الإدمان على السكر...حقيقة أم مجرد افتراض علمي؟
فهناك احتمال كبير أن جسدك يحتاج هذه الجرعة لأنه
أدمنها بطريقة ما. وإذا كنت تميل لتناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من
السكر كالخبز الأبيض والبطاطا والسكاكر، فإن هناك تفسيرا بيولوجيا وراء ذلك.
تقدم دراسة جديدة أن الدماغ يستجيب أكثر للأطعمة التي
تشكل مصدرا أسهل للطاقة أو على الأقل يستجيب للنقص الحاصل بعد التوقف عن تناولها
بالطريقة نفسها التي يستجيب بها للمخدرات.
السؤال المهم هو:
هل يميز الدماغ بين الأطعمة الغنية وغير الغنية بالكربوهيدرات، إذ إن الأولى تسبب
ارتفاع نسبة السكر في الدم بسرعة، ثم انخفاضه بشكل حاد ومفاجئ بعد عدد قليل من
الساعات، أما الأطعمة غير الغنية بالكربوهيدرات، فترفع على أثرها نسبة الغلوكوز في
الدم تدريجيا كما تنخفض شيئا فشيئا.
ولاختبار الأمر،
قام فريق من (مستشفى بوسطن للأطفال- Boston Children’s
Hospital)
بجعل 11 رجلا بدينا يشربون نوعين من الحليب المخفوق، وكان هذان النوعان متطابقين
من حيث كمية السعرات الحرارية والمحتويات والنكهات والمذاق، إلا أنهما يختلفان في
كمية الكربوهيدرات فقط؛ فالنوع الأول كان يحتوي على كربوهيدرات سريعة الهضم وكمية
كبيرة من السكر، والثاني كان يحتوي على كربوهيدرات بطيئة الهضم وكمية قليلة من
السكر. ثم راقب الباحثون ردود أفعال أدمغتهم خلال الساعات الـ4 اللاحقة باستخدام
الرنين المغناطيسي الوظيفي، وذلك لتصوير عملية الأيض في الدماغ.
وكما هو متوقع، أدى
مخفوق الحليب الذي يحتوي على الكربوهيدرات سريعة الهضم إلى رفع السكر في الدم
بسرعة، ومن ثم انخفاضه بسرعة أيضا بعد 4 ساعات. والذي أدهش العلماء هو أن انخفاض
نسبة السكر في الدم رافقها شعور بالجوع ونشاط كبير في (النواة المتكئة)- وهي منطقة
في الدماغ مرتبطة بالإدمان. أما أفراد المجموعة الذين تناولوا المخفوق الغير محتو
على الكثير من الكربوهيدرات، فقد خبروا هذين الشعورين بشكل بسيط.
ويقول ديفيد لدويغ-
المسؤول عن الدراسة، إن النواة المتكئة مرتبطة بشكل كبير بتناول بعض المواد ومدى
الاعتماد عليها أيضا، وهذا الأمر يطرح التساؤل عما إذا كانت بعض الأطعمة تسبب الإدمان.
إلا أنه وأعضاء فريقه ما زالوا مترددين في وصف الاعتماد على الكربوهيدرات
بـ"الإدمان."
وبالطبع تشوب هذه
الدراسة عيوب عدة؛ فهي لم تجر الاختبار إلا على11 فردا، جميعهم ذكور يعانون من
الوزن الزائد أو السمنة المفرطة. كما أنه لا يوجد أي دليل على وجود سبب ونتيجة؛
فهناك دليل فقط على وجود صلة بين نسبة السكر في الدم، والنشاط في المنطقة المسؤولة
عن الإدمان في الدماغ. لكن بشكل عام، قد يؤدي أي انخفاض في نسبة السكر في الدم إلى
تنشيط هذه المنطقة.
إلا أن لدويغ يوصي
بالتخفيف من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات للتخلص من السمنة المفرطة والوزن
الزائد، فقد يوقف ذلك من توق الفرد لهذه الأطعمة واشتهائه لها.
ويقول لدويغ:
"إن هذه النتائج تبين بأن الحد من تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل:
الخبز الأبيض والبطاطا، قد يساعد من يعانون من السمنة المفرطة للسيطرة على أنفسهم
أكثر تجاه الإفراط في الأكل."
وأظهرت دراسة أخرى
أن الجرذان- التي ثبت أنها تدمن الكوكايين بسهولة- يمكن لها أن تدمن أيضا على شراب
الذرة الذي يحتوي على نسبة عالية من الفركتوز. ويوضح فرانسيس ليري- المسؤول عن هذه
الدراسة، أن دراسته وجدت دليلا على أن بعض حيوانات المختبر تدمن على الطعام حلو
المذاق، كإدمانها على الكوكايين. مضيفا أن هناك أدلة تشير إلى أن الإدمان على
الطعام أمر ممكن. كما أظهرت بحوث سابقة أنه عند جعل الحيوان يعتاد على السكر
ويتعلق به، فإنه عند منعه عنها يعاني من أعراض انسحابية شبيهة بتلك التي يعاني
منها الإنسان.
وهناك الكثير من
الدراسات التي تحاول اكتشاف حقيقة إن كان الطعام يسبب الإدمان أم لا، لاسيما
السكر، لكن تظل ردود الأفعال ونتائج الدراسات متراوحة في هذا الشأن حتى الآن
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا







0 commentaires: